رضي الدين الأستراباذي

38

شرح الرضي على الكافية

قاعدا ، كما قال علي ، رضي الله عنه في الجار : ( والله لابن أبي طالب ، آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) ، 1 وهذا كما تقول : ضرب زيد قائما ، عمرا قاعدا ، لعدم الالتباس ، وبأن 2 يقال ، على ضعف : زيد أحسن من عمرو قاعدا قائما ، و ( قاعدا ) حال من المجرور ، و ( قائما ) حال من الضمير المرفوع ، كما مر أول الباب 3 في نحو : ضربت زيدا قائما قاعدا ، قال المالكي 4 ، ومن الأحوال القياسية غير المشتقة : المصدر الآتي بعد اسم مراد به الكمال ، نحو : أنت الرجل علما ، أي : أنت الكامل في الرجولية عالما ، ومثله : هو زهير شعرا ، وكونه حالا رأي الخليل ، وقال أحمد بن يحيى 5 : هو مصدر 6 ، أي : أنت العالم علما ، والذي أرى : أن المصدر في مثله تمييز ، لأنه فاعل في المعنى ، أي : أنت الكامل علما ، أي علمه ، وهو الكامل شعرا ، أي شعره ، والدليل عليه أنك تقول : هو قارون كنزا ، والخليل عروضا ، وسيبويه نحوا ، وهذه ليست بأحوال ولا مصادر ، ثم اعلم أنه لا قياس في شئ من المصادر يقع حالا ، بل يقتصر على ما سمع منها ، نحو قتلته صبرا ، ولقيته فجأة وعيانا ، وكلمته مشافهة ، وأتيته ركضا أو عدوا ، أو مشيا ،

--> ( 1 ) مما جاء في نهج البلاغة ، ص 39 طبع دار الشعب بالقاهرة بتصحيح الأستاذين محمد البنا ومحمد عاشور ، ( 2 ) أي ولا أرى بأسا بأن يقال ، ( 3 ) تحدث الرضي عن مجئ حالين من الفاعل والمفعول وبين موضع كل منهما في الجملة ، انظر في هذا الجزء ، ( 4 ) قلت عند ذكر ( المالكي ) لأول مرة في الجزء الأول ص 207 أن الأرجح انه يريد ابن مالك ، وكان من أسباب الترجيح ما ينسبه الرضي إلى ( المالكي ) من آراء ، هي مما عرف أنه منسوب لابن مالك ، وهذا أحد الأمور فإن وقوع المصدر الآتي بعد اسم يراد به الكمال واعتباره حالا كالمثال الذي في الشرح معروف أنه رأى لابن مالك ، والله أعلم ، ( 5 ) هو الأمام ثعلب ، وهو من زعماء الكوفيين ويذكره الرضي باسم ثعلب في بعض الأحيان ، ( 6 ) أي مفعول مطلق للوصف الذي من لفظه ،